المقريزي

14

إمتاع الأسماع

وقال العوفي المالكي : فعل الوتر في السفر على الراحلة ، والوتر لم يكن واجبا عليه إلا في الحضر ، صرح به في ( شرح المحصول ) و ( شرح التنقيح ) وعز الدين في ( القواعد ) . وقال الشيخ تفي الدين بن الصلاح : تردد الأصحاب في وجوب الضحى والأضحى والوتر عليه ، مع أن مسند الحديث الذي ذكرنا ضعفه ، ولو تمكنوا فقطعوا بوجوب السؤال عليه ، وتردد في الأمور الثلاثة لكان أقرب ، ويكون مستند التردد فيها أن ضعفه من جهة ، ولو أنه ابن جناب الكلبي ، وفي ضعفه خلاف بين أئمة الحديث ، وقد وثقه بعضهم ، والله أعلم بأنها الضحى . وخرج البخاري ( 1 ) من حديث مالك عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم . وخرجه أبو داود ( 2 ) من حديث وما يسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبحه الضحى قط وإني لأسبحها . ذكره في باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب . وخرجه في باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا ، من حديث ابن ذؤيب عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح سبحة الضحى وإني لأسبحها ( 3 ) .

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 3 / 12 ، كتاب الجهد ، باب ( 15 ) تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب ، وطرق النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليا - عليهما السلام - ليلة للصلاة ، حديث رقم ( 1128 ) . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 2 / 64 ، كتاب الصلاة ، باب ( 301 ) صلاة الضحى ، حديث رقم ( 1293 ) . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 3 / 71 ، كتاب التهجد ، باب ( 32 ) من لم يصل الضحى ورآه واسعا ، حديث رقم ( 1177 ) . قال الحافظ في ( الفتح ) : حديث عائشة يدل على ضعف ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه ، وعدها لذلك جماعة من العلماء من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، ولم يثبت في ذلك خبر صحيح ، وقول الماوردي في ( الحاوي ) : إنه صلى الله عليه وسلم واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات ، يعكر عليه ما رواه مسلم من حديث أم هانئ : أنه لم يصلها قبل ولا بعد . ولا يقال : إن نفي أم هانئ لذلك يلزم منه العدم ، لأنا نقول : يحتاج من أثبته إلى دليل ، ولو وجد لم يكن حجة ، لأن عائشة ذكرت أنه كان إذا عمل عملا أثبته ، فلا يستلزم المواظبة على هذا الوجوب عليه . ثم قال الحافظ : ومن فوائد ركعتي الضحى أنها تجزئ عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان في كل يوم ، وهي ثلاثمائة وستون مفصلا ، كما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر ، وقال فيه : " ويجزئ عن ذلك ركعتا الضحى " . وحكى شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في ( شرح الترمذي ) : أنه اشتهر بين العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى ، فصار كثير من الناس يتركونها أصلا لذلك ، وليس لما قالوه أصل ، بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام ليحرمهم الكثير ، لا سيما ما وقع في حديث أبي ذر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - . ( فتح الباري ) .